قصائد مختارة (احمد مطر)

 ورثة إبليس

وجوهكم أقنعة بالغة المرونة
طلاؤها حصافة، وقعرها رعونة
صفق إبليس لها مندهشا، وباعكم فنونه
".وقال : " إني راحل، ما عاد لي دور هنا، دوري أنا أنتم ستلعبونه
ودارت الأدوار فوق أوجه قاسية، تعدلها من تحتكم ليونة ،
فكلما نام العدو بينكم رحتم تقرعونه ،
لكنكم تجرون ألف قرعة لمن ينام دونه
وغاية الخشونة ،
أن تندبوا : " قم يا صلاح الدين ، قم " ، حتى اشتكى مرقده من حوله العفونة ،
كم مرة في العام توقظونه ،
كم مرة على جدار الجبن تجلدونه ،
أيطلب الأحياء من أمواتهم معونة ،
دعوا صلاح الدين في ترابه واحترموا سكونه ،
لأنه لو قام حقا بينكم فسوف تقتلونه

في سبيل المجد 
 
إنّما أيّامُكمْ مُحدَثَةٌ
تَمشي على عَكْسِ خُطى آبائِها .
هِيَ في التّجديدِ لابُدّ لَها
أن تَفصِلَ الأشياءَ عن أسمائِها !
وَهْيَ في السُّرعةِ لابُدَّ لَها
أن تُسقِطَ الزّائِِدَ مِن أعبائِها :
الهُدى،
والشّرفَ التالِدَ،
والعِفّةَ، والعِزّةَ، والصّدْقَ
وما شابَهَ مِمّا حَمْلُهُ
يُسرِعُ في إبطائِها !
وَهْيَ في التّغييرِ لابُدَّ لَها
أن تُبدِلَ النّظرةَ لِلعَوْراتِ
في أعضائِها..
فَهْيَ لا ترفَعُ ذَيلَ الثَّوبِ
عن (أشيائِها)
مِن قِلّةِ استحيائِها .
إنّما ترفَعُهُ
كي تَستُرَ المكشوفَ مِن أثدائِها !
فاشكروا اللّهَ على آلائِها
واجعَلوا أصواتَكُمْ
بعضَ صَدى أصدائِها :
بِنَعيقٍ طَعِّموا لَحْنَ أغانيكُمْ
إلى أن تُفلحوا، يَوماً، بإتقانِ النَّهيقْ .
وارفعوا أَدمغةَ النّاسِ
على مَتْنِ الفضائيّاتِ
حتّى تَبلُغَ القَعْرَ السَّحيقْ .
وَضَعوا تاجَ بَيانِ الشِّعرِ مَقلوباً
على خَلْفيَّةِ النَّثرِ الصَّفيقْ .
وانظروا عَبْرَ عَماكُمْ
واجذِبوا زَفرتَكْمْ عِندَ الشَّهيقْ !
لن تَفوزوا بِرضا الأيّامِ
حتّى تخسروا الصِّحّة كُرمى دائِها
وَتُريقوا دَمَكْمْ حُبّاً لَدَى بَغْضائِها !
فاحْرُسُوا يَقْظَتكُمْ
خَشيةَ أن ترتَدَّ عن إغفائِها .
واطرحوا آلامَكُمْ
كي تَجمعَ المطروحَ من أبنائِها .
وامنحوا أقلامَكُمْ
حُريَّةَ التعبيرِ عن أخطائِها .
وانزعوا أحلامَكُمْ
ثُمَّ اغسِلوها
واعصروها
واشرَبوا مِن مائِها !






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

© Copyright 2015. Website by Way2themes